الغزالي

78

الأربعين في اصول الدين

الأصل الخامس في البخل وحب المال : واعلم أن البخل من المهلكات العظيمة ؛ قال اللّه تعالى : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الحشر : 9 ، التغابن : 16 ] . وقال اللّه تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ آل عمران : 180 ] الآية . وقال اللّه تعالى : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ [ النساء : 37 ، الحديد : 24 ] الآية . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم والبخل ، فإنه أهلك من كان قبلكم » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « السخاء شجرة تنبت في الجنة فلا يلج الجنة إلا سخيّ ، والبخل شجرة تنبت في النار فلا يلج النار إلا بخيل » . وقال عليه السلام « ثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه » . وقال عليه السلام : « شرّ ما في الرّجل شحّ هالع وجبن خالع « 1 » » . وقال عليه السلام : « إن اللّه يمقت البخيل في حياته ، ويحب السخي عند موته » . وقال عليه السلام : « السخي الفاجر أحب إلى اللّه من العابد البخيل » . وقال عليه السلام : « لا يجتمع اثنان في مؤمن : البخل وسوء الخلق » . [ فصل أصل البخل حب المال ] اعلم أن أصل البخل حب المال ، وهو مذموم . ومن لا مال له لا يظهر بخله بالإمساك ، ولكن يظهر بحب المال ، وربّ رجل سخي لكنه يحب المال ، فيسخى به ليذكر بالسخاء ؛ وذلك أيضا مذموم ، لأن حب المال يلهي عن ذكر اللّه عز وجل ، ويصرف وجه القلب إلى الدنيا ، ويحكم علاقته فيها ، حتى يثقل عليه الموت الذي فيه لقاء اللّه تعالى ؛ قال اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ المنافقون : 9 ] وقال اللّه تعالى : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [ التغابن : 15 ] وقال تعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ [ التكاثر : 1 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تتخذوا الضيعة « 2 » فتحبوا الدنيا » . وقيل للنبي عليه الصلاة والسلام : أيّ أمتك أشرّ ؟ فقال عليه السلام : « الأغنياء » . وقال عليه السلام : « من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه ، أخذ حتفه وهو لا يشعر » . وقال رجل : يا رسول اللّه ، إني لا أحب الموت ، قال عليه السلام : « هل

--> ( 1 ) هلع من باب تعب أي جزع ، وقوله خالع الخلع نزع الشيء وإخراجه . ( 2 ) الضيعة : العقار .